السيد محمد حسين الطهراني

663

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وبالانشغال بالأشعار العرفانيّة أو الأدعية والمناجاة الصوريّة بلا محتوى . لقد كان الحاجّ السيّد هاشم في توحيد الحقّ رجلًا صريح اللهجة ، قويّ البنيان ، متين الإرادة ، سريع النفوذ ، وكان يوضّح ويتكلّم ويبيّن بالأدلّة بلا بخل ولا إغماض . إنّ أولياء الحقّ لا يمكن للإنسان بألف حيلة وخُدعة أن يستخلص من أحدهم جُملة واحدة ، فهم في الكتمان أقوياء بحيث إنّ بعضهم قد تجاوز الحدّ في ذلك إلى الإفراط . أمّا الحاجّ السيّد هاشم - روحي وأرواح جميع ولدي وأسرتي وكلّ من يتعلّق بي فداه حقّاً - فقد كان مبادراً في إعطاء تلك المعارف لا يبخل ولا يتضايق ، بحيث يرد الشكّ على الإنسان : هل على وليّ الله أن يوسّع دعوته إلى هذا الحدّ ؟ وأن يبحث عن أفراد يليقون بإدراك كلامه ويتحرّكون في مسار نهجه ؟ لم يكن السيّد ليقول شيئاً لمن لا استعداد له ولا لياقة ، لكنّه كان يحبّ أن يصبح الأفراد لائقين مؤهّلين ، أو أن يوجد أفراد مستعدّون لائقون ليُلقي إليهم تلك المعاني الراقية والمدركات العالية التي تنشأ من عالم الملكوت الأعلى . ولكن - ويا للأسف الشديد - فقد قال وعمل وتابع ودعا ، وذهب للقاء أولئك في الفندق ، فلم يقبلوا أن ينفضوا أيديهم من حطام الدنيا ويعودوا إلى مولاهم الحقيقيّ بأيدٍ خالية . إنّ السيّد لم يقل : لا تذهب للحجّ ! لا تذهب إلى مكّة والمدينة ! لا تذهب إلى كربلاء والنجف ! فقد تذوّق هو حقيقة الحجّ وروح الولاية وفهم طعمها الواقعيّ ، لكنّه كان يقول : ابحث لحظةً عن معرفة ذاتك ونفسك ، وتأمّل دقيقةً في حالك لتجد نفسك فتجد ربّك ، وستصطبغ آنذاك جميع أسفارك بالصبغة الإلهيّة ، وستذهب مع الله ومن الله وإلى الله . ولو